# قصص الأنبياء — تعنت بني إسرائيل وسوء أدبهم مع موسى عليه السلام

An episode of [قصص الأنبياء | الشيخ محمد بن سعيد رسلان](https://invisiblenetwork.ai/podcast/6797023196), 29 Jan 2025, 16 min.

Audio: https://rss.rslanpodcasts.com/audio/category-30-seasons/14061.mp3

قصص الأنبياء — تعنت بني إسرائيل وسوء أدبهم مع موسى عليه السلام الموسم: قصص الأنبياء المصدر: https://www.rslan.com/vad/item/14061-taant-bny-sr-yl-oso-adbhm-maa-mos-aalyh-lsl-m المصدر الرسمي: https://www.rslan.com

## Transcript

[0:00] الحمد لله وحده
[0:02] والصلاة والسلام علي ملا نبيه بعده
[0:06] أما بعده
[0:09] فالمتأمل للقرآن المديد
[0:12] يرى من بني إسرائيل تحنتهم في الأسئلة
[0:17] وسوء أدلهم مع نبيهم موسى عليه السلام
[0:22] ويرى أن هذا السلوك من بني إسرائيل مع نبيهم قد تكرر في مواضع شتاء
[0:29] وفي حوادث متعددة
[0:32] من ذلك ما حكاه القرآن عنهم في قوله تعالى في سورة البقرة
[0:38] وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تتبحوا بقرة
[0:44] قالوا أتتخذنا هزوى
[0:47] قال أعود بالله أن أكون من الجاهلين
[0:51] قالوا لو لنا ربك يبيل لنا ماه
[0:55] قال إنه يقول إنها بقرة لا فارد ولا بكر عوان بين ذلك ففعلوا ما تؤمرون
[1:03] قالوا دعو لنا ربك يبيل لنا ما لونها
[1:08] قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها كسر الناظرين
[1:15] قالوا دعو لنا ربك يبيل لنا ما هي إن البقرة شابح علينا وإن إن شاء الله لمهتدون
[1:24] قال إنه يقول إنها بقرة لا دلول تثير الأرض ولا تسق الحرق مسلمة لا شية فيها
[1:34] قالوا الآن جيت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون
[1:39] وإذ قدلتم نفسا فدرأتم فيها والله مخرد ما كنتم تكتمون
[1:46] فقل نضربوه ببعضها
[1:49] كذلك يحيي الله الموت ويريكم آياته لعلكم تعقلون
[1:55] ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة
[2:01] وإن من الحجارة لما يتفدر منه الأنهار
[2:06] وإن منها لما يشقط فيخرد منه الماء
[2:10] وإن منها لما يهبط من خشية الله
[2:13] وما الله بغافل عما يتعملون
[2:17] ذكر المفسرون أنه كان في بني إسرائيل رجل غني
[2:23] وله ابن عم فقير لا وارث له سواء
[2:29] فلما طال عليه موته قتله ليارفه
[2:33] وحمله إلى قرية أخرى فألقاه فيها
[2:37] ثم أصبح يطلب ثائره
[2:41] وجاء بناس إلى نبيهم موسى عليه السلام يدعي عليهم القتل
[2:48] فسألهم موسى عليه السلام فجحدوا
[2:51] فسألوه أن يدعو الله ليبين لهم بدعائه القاتل الحقيقي
[2:58] فدعا موسى ربه
[3:01] فأوحى الله تعالى إليه أن يطلب منهم أن يذبحوا بقرة
[3:06] فقال لهم موسى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة
[3:11] وقد ساق القرآن المجيد هذه القصة بأسلوبه البديع
[3:16] الذي يأخذ بمجامع القلوب
[3:19] ويحرك النفوس إلى النظر ولا اعتبار
[3:23] فقالت عالى
[3:25] وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة
[3:30] قالوا أتتخذونا هزوًا قول أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين
[3:37] واذكروا يا بني إسرائيل لتعترروا وتطعبوا
[3:43] اذكروا وقت أن حدث في أسلافكم قتيل ولم يعرف الجانب
[3:49] فطلب بعض أهله وغيرهم ممن يهمه الأمر
[3:54] طلبوا من موسى عليه السلام أن يدعو الله تعالى ليكشف لهم عن القاتل الحقيقي
[4:01] فقال لهم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فدهشوا
[4:07] وقالوا بسفاهة وحماقة أتتخذونا هزوة أتجعلنا موضع سخريتك
[4:14] قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين الذين يخبرون عنه بما لم يأمر به
[4:22] والذي عليه جمهور المفسرين
[4:26] أن أمرهم بذبح البقرة كان بعد تنازعهم في شأن القاتل منه
[4:34] وذلك ليعرف القاتل الحقيقي إذا ضرب القتيل ببعض البقرة
[4:40] كما في قوله تعالى وإذ قتلتم نفسا فضى رأتم فيها
[4:46] والله مخرد ما كنتم تكتمون
[4:49] وقد أمرهم الله تعالى بذبح بقرة دون ويرها من الحيوانات
[4:55] لأنها من جنس ما عبدوه وهو العج
[4:59] وفي أمرهم بذلك تهوين لشأن هذا الحيوان الذي عظموه عبدوه وأحبوه
[5:06] فكأنه سبحانه يقول لهم إن هذا البقر
[5:11] الذي يضرب به المثل في البلادة لا يصلح أن يكون معبودا من دون الله
[5:17] وإنما يصلح للحرف والسقي والعمل والذبح
[5:23] وقولهم أتتخذونا هزوى يدل على سفههم وسوء ظنهم بنبيهم
[5:31] وعدم توقيرهم له وجهلهم بعظمة الله تعالى
[5:36] وما يجب أن يقابل به أمره من الانقياد والامتتاح
[5:42] لأنهم لو كانوا عقلاء لم تثلوا أمر نبيهم وانتظروا النتيجة بعد ذلك
[5:49] ولكنهم قوم لا يعقلون
[5:53] ولما كان قولهم هذا
[5:55] يدل على اعتقادهم بأن موسى عليه السلام قد أخبر عن الله سبحانه بما لم يؤمر به
[6:04] أجابهم موسى بقوله أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين
[6:09] أي التجئ إلى الله وأبرأ إليه من أن أكون من السفهاء الذين يرون عنه الكذب والباطل
[6:20] وفي هذا الجواب تبرؤ وتنزه من الهزء
[6:24] وهو المزاح الذي يخالطه احتقار واستخفاف بالممازح معه
[6:31] لأنه لا يليق بقلاء الناس فضلا عن رسل الله عليهم السلام
[6:38] كما أن فيه أيضا ردا لهم عن طريق التعريض بهم إلى جادة الأدب الواجب في جانب الخالق
[6:48] حيث بيان لهم أن ما ظنوه به لا يليق إلا بمن يجهل عظمة الله عز وجل
[6:56] هذا وما أرشدهم إليه نبيهم عليه السلام كان كافيا لحملهم على أن يتبحوا أي بطرة تنفيذا لأمر ربهم
[7:06] ولكن طبيعتهم الملتوية المعقدة لم تفارقهم
[7:13] فأخذوا يسألون عن ما أخبر القرآن عنهم بقوله
[7:17] قال ادعو لنا ربك يبيد لنا ماه
[7:21] قال بنو إسرائيل لموسى اطلب لنا من ربك أن يبين لنا حال البقرة وصفاتها
[7:31] وسبب سؤالهم عن صفتها تعجبهم من بقرة مذبوحة بعيديهم
[7:38] يضرب ببعضها ميت قتيل لتعود إليه الحياة
[7:44] وكأنهم بقلة فهمهم توقعوا أن البقرة التي يكون لها أثر في معرفة قاتل القتيف
[7:54] لابد أن تكون لها صفة متميزة عن سائر جنسها
[7:59] وسؤالهم بهذه الطريقة يوحي بسوء أدبهم مع الله لله وعلا
[8:05] ومع نبيهم موسى عليه السلام كأنهم قالوا ادعو لنا ربك كأنما هو رب موسى وحده
[8:13] لا ربهم كذلك
[8:15] فكأن المسألة لا تعنيهم هم وإنما تعني موسى هو ربه
[8:21] ومع هذا فقد أجابهم إجابة المربل الحكيم للأتباع السفهاء الذين ابتلي بهم
[8:29] فقال إنه يقول إنها بقرة لا فارغ ولا بكر العوال بين ذلك ففعلوا ما تأمرون
[8:39] أي قال لهم موسى بعد أن أخبره الله بالصفتها إنه تعالى يقول إن البقرة التي آمركم بدبحها
[8:51] لا مسنة ولا صغيرة بل مصف بينهما فاتركوا الإلحاح في الأسئلة وسارعوا إلى امتتال ما أمرتم به ففعلوا ما تأمرون
[9:07] وقد أكد سبحانه جملة قال إنه يقول إنها بقرة تنزيلا لهم منزلة المنكرين لتعنوتهم في السؤال ومحاولتهم التنصول مما أمروا به
[9:24] ولم يقول القرآن المديد من أول الأمر إنها بقرة عوان بل جاء بالوصفين السابقين لا فارغ ولا بكر للتعريض بغباوتهم
[9:38] والتلميح بعلم فهمهم للأساليب الموجزة لذا لجأ في جوابهم إلى تنكير التوصيف حتى لا يعود إلى تكرار الأسئلة
[9:52] لا فارغ ولا بكر أعوان بين ذلك ففعلوا ما تأمرون يقصد به قطع العذر مع الحظ على الطاعة والامتتال إذا كان الأمر كذلك فبادروا إلى تنفيذ ما تأمرون به
[10:10] واصلوا إلى معرفة القاتل الحقيقي بأيسر طريق ولا تضيقوا على أنفسكم ما وسعه الله لكم ولا تكتروا من المراجعة فإنها ليست في مصلحتكم
[10:24] ومع ذلك فقد أبوا إلا طنطعة واستقصاء في السؤال فأقدوا يسألون عن لونه بعد أن عرفوا سناه فقالوا كما حكى القرآن عنهم قالوا دعوا لنا يا ربك يبيل لنا ما لونه
[10:43] ولإنه يقول إنها بقرة صفراء وفاقر لونها كسر الناظرين والمعنى قال بنو إسرائيل لنبيهم مشددين على أنفسهم بعد أن عرفوا صفة البقرة من جهة سنها
[11:00] إسأل لنا يا ربك يبيل لنا ما لونه لكي يسول علينا الحصول عليها فأدابهم بقوله إنه تعالى يقول إن البقرة التي أمرتوكم بدبحها صفراء وفاقر لونها
[11:18] تعجب في هيئاتها ومنظرها وحسن شكلها الناظرين إليها إلى هنا يكونون قد عرفوا وصف البقرة من حيث سنها ووصفها من حيث لونها
[11:36] فهل أغنتهم هذه الأوصاف كال ما أغنتهم فقد أخذوا يسألون للمرة الثالثة عما هم في غنى عنه فقالوا كما حكى القرآن عنهم
[11:50] إسأل لنا يا ربك يبيل لنا ما هي إن البقرة شابها علينا وإن إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إن أبقرة لا دلول تثير الأرض ولا تسق الحرث مسلمة لا شيئة فيها
[12:08] لا نجيت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون قال ابن إسرائيد لموسى بعد أن عرفوا سن البقرة ولونها سل من أجلنا ربك أن يزيدنا إضاحا لحال البقرة التي أمرنا بذبحها
[12:29] إن البقرة الموصوفة بالوصفين السابقين كثير فاشتبه علينا أيها نذبح وإن إن شاء الله بعد هذا البيان منك لمهتدون إليها ومنفذون لما تكلفنا به
[12:45] فأدابه موسى عليه السلام بقوله إنها بقرة لا دلول تثير الأرض ولا تسق الحرث مسلمة لا شيئة فيها أي قال إنه سبحانه يقول إنها بقرة سائمة ليست مذللة بالعمل في الحراثة ولا في الصغر
[13:08] وهي بعد ذلك سليمة من كل عيب ليس فيها لون يقالف لونها الذي هو الصفرة الفاقعة فلما وجدوا أن جميع مشخصاتها ومميزاتها قد اكتملت قالوا الآن جئت بالحق الواضح لم يبقى إشكال في أمره
[13:30] فبحثون عنها وحصلوها فدبحوها وما كادوا يفعلوا لكترة أسئلتهم وترددهم ثم كشف الله تعالى الغايات التي من أجلها أمروا بذبح البقرة
[13:46] فقالت عالى وإذ قتلتم نفسا فدرأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقل نضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموت ويريكم آياته لعلكم تعقلوه
[14:03] اذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفسا فاختلفتم وتنازعتم في قاتلها ودفع كل واحد منكم التهمة عن نفسه
[14:17] والله جل وعلا مخرج لما حالة أكتمنتم من أمر القاتل فقد بيان سبحانه الحق في ذلك فقال على لسان موسى عليه السلام اضربوا القتيل بأي جزء من أجزاء البقرة
[14:34] فضربتموه فضربتموه ببعضها فعادت إليه الحياة بإذن الله وأخبر عن قاتله
[14:45] وبمثل هذا الإحياة لذلك القتيل بعد موته يحيي الله الموت للحساب والجزاء يوم القيامة
[14:54] ويبين لكم الدلائل الدادلة على أنه قدير على كل شيء رجاء أن تعقلوا الأمور على وجهها السليم
[15:05] والمهور المفسرين على أن وقعت قتل النفس وتناسوعهم فيها حصلت قبل الأمر بدبح البقرة
[15:17] إلا أن القرآن المجيد أخرها في الذكر ليعدد على بني إسرائيل جنايتهم
[15:26] وليشويق النفس إلى معرفة الحكمات من وراء الأمر بدبحها فتتقبلها النفس بشرف واهتمام
[15:36] فإن الله تبارك وتعالى ذكر لا كان من أمر البقرة ولا أمر بدبحها
[15:46] فهذا كان من مراجعة بني إسرائيل لموسى عليه السلام ذكر ذلك سبحانه وتعالى بعد وقعت قتل النفس وتنازوعهم فيها
[16:07] إلا أن وقعت قتل النفس من وراء الأمر بدبح البقرة فتتقبلها النفس بشرف واهتمام
[16:22] وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحاده أجمعين

Shows are listed from Apple Podcasts' charts and directory, and Podcast Index where it is used. Every show and episode belongs to its publisher and plays from the publisher's own feed; this site hosts none of them.
