# قصص الأنبياء — ذكر ما يتعلق بلطم موسى عليه السلام لمَلَك الموت

An episode of [قصص الأنبياء | الشيخ محمد بن سعيد رسلان](https://invisiblenetwork.ai/podcast/6797023196), 29 Jan 2025, 33 min.

Audio: https://rss.rslanpodcasts.com/audio/category-30-seasons/14086.mp3

قصص الأنبياء — ذكر ما يتعلق بلطم موسى عليه السلام لمَلَك الموت الموسم: قصص الأنبياء المصدر: https://www.rslan.com/vad/item/14086-thkr-m-ytaalk-bltm-mos-aalyh-lsl-m-lm-l-k-lmot المصدر الرسمي: https://www.rslan.com

## Transcript

[0:00] الحمد لله وحده
[0:02] والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أم ما بعده
[0:08] فهذا ما يتعلق بالأطم موسى عليه السلام لملك الموت
[0:18] وفي هذا اشكال متوهّم حول هذا الحديث المتفق على صحته
[0:25] وقد حاول أهل البدعي على مدى تاريخ الإسلام أن يطعانوا في هذا الحديث المتفق على صحته
[0:34] من أجل التهوين من شأن الصحيحين
[0:38] فأما سياق الحديث المتوهّم اشكاله وأما بيان وجه الاشكال
[0:45] فهذا الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه من طريقين
[0:52] الأول طريق همام بن منبّة
[0:57] أن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا ولفظه
[1:01] حدّتنا أبو خريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديث منها
[1:11] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام
[1:19] فقال له أجب ربك
[1:21] فقال فلطن موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها
[1:29] قال فرجع الملك إلى الله تعالى فقال إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت
[1:37] وقد فقأ عينيه
[1:40] قال فردّ الله إليه عينه
[1:42] وقال ارجع إلى عبدي فقل الحياة تريد
[1:47] فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور
[1:53] فما توارت يدك من شعرك فإنك تعيش بها سنة
[1:58] قال ثم ما؟ قال ثم تموت
[2:02] قال فالآن من قريب رب أمتني من الأرض المقدسة رميةً بحدر
[2:09] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لو أنّي عنده
[2:15] وقريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكتيب الأحمر
[2:22] وأما الطريق الثاني فطريق طووس عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفاً
[2:30] ولفظه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
[2:34] أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاء صكّ
[2:41] أي لطلة
[2:43] قال إلى ربه فقال أرسلته إلى عبد لا يريد الموت
[2:49] فردّ الله عليه عينه وقال أرجع فقل له يضع يده على متن ثور
[2:56] فله بكل ما وطّط به يده بكل شعرة سنة
[3:02] قال أي رب ثم ماذا؟ قال ثم الموت
[3:06] قال فالآن فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمياتًا بحدر
[3:13] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كنت ثم لأريتكم قبرة إلى جانب الطريق عند الكتيب الأحمر
[3:25] وهذا الحديث الموقوف في الصحيحين أيضاً
[3:30] ما هو وجه الإشكام؟
[3:34] استشكل هذا الحديث من حيث إن موسى عليه السلام قد لطم ملك الموت
[3:42] كيف يجوز أن يفعل نبي الله هذا الصنيعة بملك من ملائكة الله
[3:50] جاءه بأمر من أمر الله فيستاصي عليه ولا يعتمر له
[3:57] ثم كيف يخالف الملك أمر ربه فيعود إليه دون أن ينفذ أمره بقبض روح موسى عليه السلام
[4:10] فهذا هو وجه الإشكام الذي قاله منقال عنوان ابن حبان لهذا الحديث بقوله
[4:20] ذكر خبر شلع به على منتح ليسون للمصطفى صلى الله عليه وسلم من حرم التوفيق لإدراك معناه
[4:34] وأما أقوال أهل العلم في هذا الإشكال فقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث على عدة أقوال
[4:43] القول الأول أن ملك الموت قد أتى موسى عليه السلام في صورة بشرية
[4:52] ولم يعرفه موسى عليه السلام فلطم لأنه رآه آدمياً قد دخل دوره بغير إذنه يريد نفسه
[5:03] مدافع موسى عليه السلام عن نفسه مدافعة أدت إلى فقع عين ملك الموت
[5:11] وقد أباح الشارع فقع عين الناظر في إدار المسلم بغير إذنه
[5:17] وقالوا إن مجيئ الملك على صورة البشر وعدم معرفة موسى له له نظائر
[5:27] كما جاءت الملائكة إلى غير واحد من الأنبياء على صورة البشر دون أن يعرفوا أنهم ملائكة
[5:35] كما جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط وإلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
[5:44] وكما جاء هذا القول ظهر ابن خزيمة وابن حبان والخطابي والبقوي والماظري والقاضي عيار وبن الجوزي وبن كتير وبن الوزير
[5:59] والقصط اللاني والمعلمي واستحسنه لقبطبي
[6:06] وقال ابن عباس صاحب المفهم قال ابن حبان كان مجيء ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التي كان يعرفه موسى عليه السلام عليها
[6:21] وكان موسى غيوراً فرأى في إداره رجلاً لم يعرف فشال يده فلطمه
[6:29] وتطلطمته على فقع عينه التي في الصورة التي تصور بها ويا صورة البشرية لالصورة التي خلقه الله عليه
[6:41] ولما كان من شريعته أن من فقع عين الداخل داره بغير إذنه أو الناظر إلى بيته بغير أمره
[6:51] من غير جلاح على فاعله ولا حرج على مرتكبة يعني هذا الفقع لعين الداخل بغير إذنه أو الناظر إلى البيت بغير إذنه
[7:04] من غير حرج عمن فقع عين الداخل داره بغير إذنه
[7:12] وهذا جائز باتفاق أهل هذه الشريعة
[7:18] ما كان من شريعتنا أن من فقع عين الداخل داره بغير إذنه أو الناظر إلى بيته بغير أمره
[7:29] من غير جلاح على فاعله ولا حرج على مرتكبه للأخبار الجمات الواردت فيه
[7:36] كان جائزاً اتفاق آله الشريعة بشريعة موسى لأسقاط الحرج عن من فقع عين الداخل داره بغير إذنه
[7:48] وكان استعمال موسى هذا الفاعل مباحل له ولا حرج عليه في فعله
[7:55] فلما رجع ملك الموت إلى ربه وأخبره بما كان من موسى فيه أمره ثانياً بأمر آخر أمر اختبار وابتلاء
[8:07] فلما علم موسى كلم الله صلى الله على نبينا وعليه أنه ملك الموت
[8:15] وأنه جاءه بالرسالة من عند الله طابت نفسه بالموت
[8:20] ولم يستمهل وقال الآن فلو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملك الموت
[8:29] لستعمل ما استعمل في المرة الأخرى إن تتيقنه وعلمه ذه
[8:36] فللمازريو فإنقير فقد رجع إليه ثانيةً واستسلم موسى إليه فدل علام عرفته به
[8:45] قلناه قد يكون أتاه في المرة الثانية بآية وعلامة علم بها أنه ملك الموت
[8:54] وأنه من قبل الله عز وجل فاستسلم لأمر الله
[8:58] ولم يأته أولاً بآية يعرفه بها فكان منه ما كان
[9:05] والقول الثاني أن ملك الموت قد تصور لموسى عليه السلام بصورة بشر
[9:14] وهي صورة تمثيل وتخييل
[9:17] وقد لطمه موسى وأذهب عينه التي هي تمثيل وتخييل لاحقيقة
[9:24] ثم أعاده الله إلى خلقته الحقيقية وهذا معنا قوله فرد الله عليه عينه
[9:32] وهذا ذهب ابن قتيبة وغيره
[9:37] قال ابن قتيبة قد جعل الله سبحانه للملائكة من الاستطاعة أن تتمثل في صور مختلفة
[9:46] وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في صورة دحيات الكلبي
[9:55] وفي صورة أعراضي ورآه مرةً قد سدَّ بجناحيه ما بين الأفقير
[10:02] وليس ما تنتقل إليه من هذه الأمثلة على الحقائق
[10:08] إنما هي تمثيل وتخييل لتلحقها بالأبصاد
[10:14] حقائق خلقها أنها أرواح لطيفة يعني الملائكة
[10:19] ولما مثل ملك الموت لموسى عليه السلام
[10:24] وهذا ملك الله وهذا نبي الله وجادبه
[10:30] وطمه موسى لطمةً أذهبت العين التي هي تمثيل وتخييل
[10:37] وليست حقيقة وعاد ملك الموت عليه السلام إلى حقيقة خلقته الروحانية كما كان لم ينفقص منه شيء
[10:48] هذا والقول الثاني
[10:52] وقد أهب إليه ابن قتيبة رحمه الله وغيره
[10:57] القول الثالث أن موسى عليه السلام قد أذن له بهذا الفعر يعني اللطمة
[11:05] ابتلاءً وامتحانًا لملك الموت
[11:08] جوز هذا ابن فورك وبن عقيل والنووي واستحسنه المازري
[11:16] قال ابن عقيل يجوز أن يكون قد أذن له ربه تبارك تعالى في ذلك الفعر
[11:24] وابتلاء ملك الموت بالصبر عليه
[11:28] كقصة الخضر مع موسى حيث أمر بالصبر على ما يصنع الخضر
[11:34] القول الرابع أن هذا على طريق التوسع والتجوز في الكلام
[11:40] والمرادب أن موسى عليه السلام ناظر فغلبه في الحجة
[11:47] فقوله فقاعينة أي أبطل حجته
[11:51] ذكر هذا القول ابن فورك ومال إليه
[11:56] القول الخامس أن موسى اللطم ملك الموت وهو يعرفه
[12:01] وفعل ذلك لأن ملك الموت جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره
[12:08] وكان من علم موسى أن الأنبياء لا تقبض حتى تخير
[12:13] وإلى هذا ذهب الكرتبيو حيث قال
[12:17] لقد أظهر لي الطول والإفضال وجهًا حسنًا يحسِم مادة الإشكال
[12:25] وأن موسى عرف ملك الموت وأنه جاء لقبض روحه
[12:31] لكنه جاء مجيء الجازم بأنه قد أمر بقبض روحه من غير تخير
[12:38] وعند موسى ما قد نص عليه نبينا صلى الله عليه وسلم
[12:44] فإن الله تعالى لا يقبض روح نبي حتى يخيره
[12:49] وهذا في الصحيحين
[12:51] فلما جاءه ملك الموت على غير الوجه الذي أعلِم به
[12:56] بادر موسى بشهامته وقوة نفسه إلى أدب ملك الموت
[13:03] فلطمه فانفقأت عينه
[13:06] امتحانًا لملك الموت إذ لم يصرح له بالتخيير
[13:10] ومما يدلُّ على صحة هذا أنه لما رلع إليه ملك الموت
[13:16] فخيره بين الحياة والموت إختار الموت واستسلم
[13:21] هذا كلام القرطبي أبي العباس في المفهِم
[13:27] فهذه خمسة أقوال في حل هذا الإشكال الذي استشكله من استشكله
[13:35] حول حديث اللطم موسى ملك الموت مع فقأ عينه بتلك اللطم
[13:43] ما هو الترجيح بين هذه الوجوه
[13:48] أولًا الذي يجب في مثل هذه النصوص الصحيحة الثابتة
[13:54] هو الإيمان بها كما جاءت
[13:58] وعد مردها أو تأويلها بما يخرجها عن ظاهره
[14:03] لمنظرة استشكالها فمن ظاهر له المعنى فذاك
[14:08] وإلا فليتهم عقله وفهمه
[14:12] وقد سُئل أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية
[14:16] عن هذا الحديث في جملة من أحاديث الصفات
[14:20] فقال أحمد كل هذا صحيح
[14:24] وقال إسحاق هذا صحيح ولا يدفعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي
[14:31] وقال الحافظ عبدالغني المقدسي
[14:35] ونؤمن بأن ملك الموت
[14:38] أرسل إلى موسى عليه السلام فصكه ففقع عينه
[14:44] كما صحع رسول الله صلى الله عليه وسلم
[14:48] لا ينكره إلا ضال مبتدع
[14:52] راد على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
[14:56] وعبدالغني المقدسي رحمه الله الحافظ
[15:00] ذكر ذلك في عقيدته
[15:03] فدعنا من عقيدته
[15:05] أن يؤمن بأن ملك الموت
[15:08] أرسل إلى موسى عليه السلام فصكه ففقع عينه
[15:13] كما صحع الرسول الله صلى الله عليه وسلم
[15:17] وقوله لا ينكره إلا ضال مبتدع
[15:21] راد على الله ورسوله
[15:23] يدل على أن معركة كانت قائمة في ميدانها في وقته
[15:29] حول هذا الحديث وغيره من أحاديثه الصفاث
[15:33] أو مما يستشكله المبتدعة
[15:36] حتى إنه يدعن الإيمان بهذا الحديث من عقيدته
[15:41] ويقرر ذلك في عقيدته عقيدة الحافظ عبدالغني المقدسي
[15:48] أقرب الأقوال مما تقدم القرن الأول
[15:54] هو أن موسى عليه السلام حينما لطم ملك الموت ففقع عينه
[16:00] لم يكن يعرف أنه ملك الموت
[16:03] وإنما ظلّه شخصا معتديا
[16:06] وقد دخل داره بغير إذنه
[16:08] وقد عرف من خلق موسى وخلقه الشدّة
[16:14] والأقض بالأقوى
[16:16] فقد دافع التبطي على الإسرائيلي
[16:20] فوكزه فقضى عليه
[16:22] ولما رأى عبادة قومه للعجل في غيابه
[16:27] أخذ برأس أخيه ولحياته يجره إليه
[16:31] وأخوه يسترحمه بقوله
[16:34] قال يا ابن أم لا تأخذ بلحياته ولا برأسه
[16:38] إني خشيت أن تقول فرلقت بين بني إسرائيل
[16:43] ولم تركب قوله وألقى الألواح فانكسر
[16:47] غضما لله عز و دل وهكذا هنا
[16:51] حينما لطم وجه ملك الموت لظنه شخصا معتليا
[16:57] ولما عرف في المرة ثانية أنه ملك الموت
[17:01] سلم الأمر لله وطلم قربه من الأرض المخدسة
[17:07] فاذا هو الراجح من هذه الأفوال الخمسة
[17:12] إما يؤيد هذا سياف الحديث
[17:16] فإنه يدل على أن موسى عليه السلام حين لطم ملك الموت لم يكن يعرفه
[17:23] ذلك أنه لما جاءه في المرة الثانية
[17:27] وعرف أنه رسول من عند الله لم يصنع به ما صنع في المرة الأولى
[17:33] بل سلم الأمر واختر الموت
[17:36] ولو كان فلعرفه في المرة الأولى لصنع به
[17:41] في المرة الثانية ما صنع في الأولى
[17:45] ولهذا يقول ابن حبان
[17:47] لو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملك الموت
[17:52] لستعمل ما استعمل في المرة الأخرى عند تيقونه وعلمه به
[17:58] وأما فول الملائكة يتمثلون بصور مختلفة
[18:03] مما أخبرهم الله عليها
[18:06] فصور الرجال مثلا فراهم بعض الأنبياء
[18:10] فلا يعرفونهم بل يظنونهم من بني آدم
[18:14] هذا مما ثبت في الكتاب والسنة
[18:18] كما في قصة إبراهيم عليه السلام مع ضيافه
[18:22] فإنه قرب إليهم طعاما
[18:25] ولو كان يعلموا أنهم ملائكة
[18:28] فهو يعلموا أن الملائكة لا يكلون ولا يشربون
[18:33] ولكن لما كان ما عنده من العلم
[18:39] بهؤلاء الأضياف أنهم من البشر
[18:42] وقدم إليهم عجلا سمينا
[18:46] وكذلك من صفته أنه عجل حليد
[18:50] ولو كان يعلموا أنهم ملائكة ما قدم لهم ذلك
[18:55] فقصة إبراهيم وعضيافه عليه السلام
[19:00] فيها أنه لم يعرفهم ابتداء
[19:03] حتى إنه أوجس منهم خيفة
[19:06] ومثله روت عليه السلام
[19:08] فإنه لو عرف الملائكة حين أتوه في صورة آدميين
[19:13] لما خاف عليهم من قومه
[19:16] وهم الملائكة المكرمون
[19:19] وقد قالت على عم مريم
[19:22] فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سوية
[19:27] قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقية
[19:31] في السنة أيضا ما يدل على هذا
[19:35] كما في حديث جبريل المشهور
[19:38] حين أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل
[19:42] فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان
[19:46] فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعرفه في أول الأمر
[19:51] كذلك مما يؤيد الوجه الأول
[19:56] أنه قد جاء في شريعتنا جواز فقع عين الناضر دارا بغير إذن صاحبها
[20:05] كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
[20:10] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
[20:13] من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم
[20:17] فقد حل لهم أن يفقأوا عينه
[20:20] فما المانع أن يكون ذلك كذلك أي هذا الحق
[20:25] أن يكون كذلك في شريعة موسى عليه السلام
[20:30] فمن المعلوم أن الشرائع تتافق في بعض الأحجام
[20:34] لا سيما أن موسى عليه السلام لم يُلم على هذا الفعل
[20:40] فالله تعالى لم يلم موسى على ما فعل بملك الموت
[20:44] مع أن الأنبياء لا يقرون على خطأ
[20:48] وقد رد الله تعالى لملك الموت عينه
[20:52] قال ابن حجر رحمه الله وقيل وعلى ظاهره
[20:58] ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية
[21:02] ليرجع إلى موسى على كمال الصورة
[21:06] فيكون ذلك أقوى في اعتباره وهذا هو المعتمد
[21:10] وقال الخطابي مقرر هذا القول
[21:14] لما ذنى حين وفاته
[21:17] يعني لما ذنى وقت وفات موسى عليه السلام
[21:22] وهو بشر يكره الموت طبعا
[21:25] ويدد ألمه حسا
[21:29] الله طفله أي الله جل وعلا بأن لم يفاجئه بغتة
[21:34] ولم يعمر الملك المؤكّل به أن يأخذه قهرا وقسرا
[21:40] لكن أرسله إليه منذر بالموت
[21:44] وعمره بالتعرض له على سبيل الامتحان في صورة بشر
[21:49] فلما نظر نبي الله موسى عليه السلام إلى صورة بشرية هدمت عليه من غير إذن
[21:58] يريد نفسه ويقصد هلاكه
[22:01] وهو لا يثبته معرفة ولا يستيقن أنه ملك الموت ورسول رب العالمين
[22:08] فيما يراوده منه عمد إلى دفعه عن نفسه بيده وبطشه
[22:14] فكان ذلك ذهاب عينه
[22:17] وقد امتحن غير واحد من الأنبياء
[22:20] صلوات الله عليهم بتخول الملائكة عليهم في صورة البشر
[22:26] كدخول الملكين على داووت عليه السلام
[22:30] في صورة الخصمين لما أراد الله عز وجل من تعريفه إياه بذنبه
[22:38] وتنبيه على ما لم يربه من ثعله
[22:41] وكدخولهم على إبراهيم عليه السلام
[22:45] حين أرادوا إهلاة قوم الوت فقال قوم منكرون
[22:50] وقال فلما رأى أيديهم لا تصلوا إليه نكرهم وأوجسا منهم خيفة
[22:57] وكان نبينا صلى الله عليه وسلم
[23:01] أول ما بلئ بالوحي يتيه الملك فالتبس عليه أمره
[23:07] ولما جاءه جبريل عليه السلام في صورة رجل فساءله عن الإيمان لم يثبته
[23:14] فلما انصرف عنه تبين أمره
[23:17] فقال هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم
[23:22] فكبالك كان أمر موسى عليه السلام فيما جرى من مناوشته ملك الموت
[23:29] وهو يراه بشرا فلما عاد الملك إلى ربه عز وجل مستثبت الأمره فيما جرى عليه
[23:38] رد الله عليه عينه
[23:40] وعاده رسولا إليه بالقول المذكور في الخبر
[23:45] يعني في الحديث لعلم نبي الله إذا رأى صحة عينه المفقوئة
[23:52] وعودة بصره الذاهب أنه رسول الله
[23:56] بعثه لقبض روحه
[23:58] فاستسلم موسى حينئذ لأمره وطاب نفسا بقضائه
[24:04] وكل ذلك رفق من الله عز وجل به
[24:08] ولطف منه في تسهيل ما لم يكن بد من لقائه
[24:14] ولانقياد لمورد قضائه
[24:16] فإنقيف إذا كان أجل موسى عليه السلام قد حضر
[24:22] فكيف تأخر مدة هذه المراجعة
[24:26] وقد قال الله جل وعلا فإذا جاء أجلهم لا يستفرون ساعة ولا يستقدمون
[24:34] وإن كان أجله لم يحضر فكيف جاء الملك لقبض روحه
[24:39] فالجواب أن أجل موسى لم يكن قد حضر
[24:43] فلم يبعث إليه ملك الموت في المرة الأولى لكي يقضوه روحه
[24:49] وإنما بويت إليه اختبارا وابتلاء
[24:52] ليس أمر يريد الله تعالى إمضاءه
[24:56] وإنما هو كأمره خليله إبراهيم عليه السلام
[25:01] بذبح ابنه إبتلاء وامتحانة
[25:04] فإنه عز وجل لم يرد إمضاء الفعل
[25:09] بذبح إسماعيه ولهذا لما عزم إبراهيم عليه السلام على جبح ابنه
[25:15] وتله للجبين فداه الله بالذبح العظيم
[25:20] ولو أراد الله تعالى قبض روح موسى حين لطب ملك الموت لكان ما أراد الله
[25:28] فما قال سبحانه إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كم فيقول
[25:35] بهذا أجاب ابن خزيمة
[25:38] وابن حبان والخطابي والبغوي
[25:42] وابن الجوزي واستحسنه العراقي
[25:45] وخلاصة الجواب أن أجر موسى عليه السلام
[25:50] كان قد قرب حضوره
[25:53] ولم يبق منه سوى مقدار ما دار بينه وبين ملك الموت من المراجعتين
[26:00] فأمر بقبض روحه أولا مع صدق علم الله
[26:05] أن ذلك لا يطع إلا بعد المراجعة
[26:10] فهذا هو القول الراجح
[26:13] وهذه أقوال العلماء حوله
[26:17] وأما الأقوال الأخرى فأقوال مرجوحة
[26:21] لما هي مرجوحة؟ فالتناقش
[26:25] أما مناقشة القول الثاني وهو أن العين التي فقاها موسى عليه السلام
[26:31] إنما هي تمثيل وتخيل ليست عيناً حقيقية
[26:37] لأنما تنتقل الملائكة إليه من الصور ليس على الحقائق
[26:42] وإنما هو تمثيل وتخيل فالجواب عنه
[26:46] أن هذا يقتضي أن كل صورة رآها الأنبياء من الملائكة
[26:53] فإنما هي مجرد تمثيل وتخيل لا حقيقة له وهذا باطل
[26:59] فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى جبريل عليه السلام
[27:04] على صورته التي خلق عليها سادًا عظم وخلقة
[27:09] ما بين السماء والأرض
[27:11] ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها
[27:15] أنها سألته صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى
[27:20] ولقد رآه بالأفق المبين ولقد رآه نزلة أخرى
[27:26] فقال إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين
[27:34] رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض
[27:43] ولذا قال الكرتبي في المفهم هذا القول لا يلتفت إليه لظهور فسادة
[27:52] فإنه يؤدي إلى أن ما يراه الأنبياء من صور الملائكة لا حقيقة له
[27:58] وقال باطل بالنصوص المنقولة والأدلة المعقولة
[28:03] ثم إن هذا القول أيضًا لم يزل الإشكال
[28:07] لأنه يمكن أن يقال إذا كان قد علم أنه ملك وأن ذلك تخيل
[28:14] فلماذا ينطم ويقابله بهذه المقابلة
[28:19] هذا مما لا يليق بالنبي
[28:22] وأما القول الثالث هو أن موسى قد أذن له بهذا الفعل
[28:28] ابتلاءً وامتحانًا لملك الموت فالجواب عنه أن يقال
[28:34] إن كان المراد بالإذن هنا الإذن الكوني القدري فهو صحيح
[28:40] لكن ليس هذا جوابًا لأن كل شيء يقع فهو بإذن الله تعالى الكوني القدري
[28:48] وإن كان المراد الإذن الشرعي هو الأقرب
[28:53] يعني عند من قال بهذا فهو محتمل لكنه يحتاج إلى دليل
[28:59] من أين علم قائل هذا القول
[29:03] لأن الله تبارك وتعالى آذن لموسى أن ينطم ملك الموت
[29:08] وقد تمثل في سورة رجل حتى يفقى عينه
[29:13] امتحانًا واختبارًا وابتلاءً لملك الموت من أين
[29:17] وقد قال القرطبي عن هذا القول هذا ليس بدواب
[29:23] فإنه إنما وقع الإشتال في صدور سبب هذا الامتحان من موسى
[29:29] وكيف يجوز أخوه مثل هذا
[29:32] وأما القول الرابع هو أن المراد بالحديث أن موسى عليه السلام ناظر ملك الموت فغلبه بالحدة
[29:42] هذا قول باطل أنه مخالف لظاهر الحديث وما يقتضيه سياطه
[29:48] قال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله
[29:52] هذا الحديث حكم أهل الحبظ بصحته
[29:56] وحمله أهل السنة عن مه ظاهره
[29:59] وأن ذلك الفعل كان من موسى عليه السلام على الحقيقة
[30:04] إلى أن قال وقول من قال معنى اللطمة إلزام الحجة غلط
[30:12] لأن في الخبر أنه عرج إلى ربه فرد عليه عينه
[30:17] ولا يكون هذا إلا في عين حقيقية
[30:21] لأن التي ليست بحقيقة لا تحتاج إلى ردها
[30:26] وقوله اللطمة إلزام الحجة
[30:31] لو كانت اللطمة إلزام الحجة لم يعود إلى قبض روحه
[30:37] لأن الحجة قد لزمته في طرق قبض روحه
[30:41] وقال ابن حجر عن هذا القول
[30:43] ومردود بقوله في الحديث نفسه
[30:47] ورد الله عينه وبقوله لطمة وصكة
[30:52] وغير ذلك من قرائم السياق
[30:55] أما القول الخامس وهو أن موسى عليه السلام قد لطم ملك الموت
[31:01] وهو يعرفه لأنه لم يخير
[31:04] ففيه نظر من وجهه
[31:07] الأول أنه من المستبعد لدًا أن يصدر هذا الفعل
[31:13] من كليم الرحمن تجاه ملك الموت
[31:16] الذي هو رسول رب العالمين
[31:19] أن يصدر منه ذلك وهو يعرفه
[31:22] فإن هذا مما ينزه عنه الأنبياء
[31:25] أثاني أن هذا الجواب ليس فيه حسم لمادة الإشكال
[31:31] لأن الله تعالى أخبر عن الملائكة أنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[31:39] فلماذا خالف ملك الموت أمر الله هنا
[31:43] فلم يخبر موسى عليه السلام بالتخيير
[31:47] يعني لماذا خالف أمر الله فلم يخير موسى عليه السلام
[31:52] لذا قال ابن حجر عن هذا الجواب فيه نظر
[31:56] لأنه يعود أصل السؤال
[31:59] فيقال لما أقدم ملك الموت على قبض نبي الله وأقل بالشرط
[32:05] وهو التخيير
[32:07] فهذا حاصل المسألة
[32:10] والقول كما ترى
[32:14] قريبٌ واضحٌ بينٌ لا إشكال فيه ولا التباس
[32:19] ولكن الله جل وعلا وحده يهدي من يشاء ويضل من يشاء
[32:26] فنسأل الله تبارك وتعالى
[32:29] أن يرزقنا الإيمان الحق
[32:31] وأن يثبتنا على ما هدانا إليه منه
[32:35] حتى نلقى وجه الله جل وعلا
[32:38] وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعي

Shows are listed from Apple Podcasts' charts and directory, and Podcast Index where it is used. Every show and episode belongs to its publisher and plays from the publisher's own feed; this site hosts none of them.
